
إذا سألت يمنيًّا عن أفضل عسل في بلده، فالأرجح أن يقول لك: السدر. وإذا سألت تاجر عسل في الخليج عن أغلى ما يبيع، فالجواب غالبًا هو نفسه. في هذا المقال نشرح ما هو عسل السدر اليمني، ولماذا يُقطف مرة واحدة في السنة، وما الذي يجعله غاليًا، وكيف تتأكد أن ما تشتريه سدرٌ يمني حقًّا.
عسل السدر هو العسل الذي يصنعه النحل من رحيق شجرة السدر (Ziziphus spina-christi)، وهي شجرة النبق المعروفة في جزيرة العرب. تنمو السدرة في اليمن في الأودية والجبال وأطراف الصحراء، وتكتفي بالقليل من المطر. وتعدّ أودية حضرموت، وفي مقدمتها وادي دوعن، من أشهر مناطق عسل السدر.
والسدرة شجرة لها مكانة عند المسلمين؛ فقد ذُكرت في القرآن الكريم: ﴿عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ • عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ﴾ [النجم: 14–15]. ومن هذه الآية أخذنا اسمنا: سدرة.

لأن شجرة السدر تزهر موسمًا واحدًا في العام. يأخذ النحّالون خلاياهم إلى حيث تزهر السدرة، ويجني النحل رحيقها طوال الموسم، ثم يُقطف العسل مرة واحدة. لا يوجد «سدر» في غير موسمه؛ والعسل الذي يُنتج بين المواسم من أزهار متنوعة يسمّيه اليمنيون عسل «المراعي».
وقد يتبلّور عسل السدر مع الوقت. التبلور أمر طبيعي في العسل، ولا يعني أنه فاسد أو مغشوش.
الاثنان من الشجرة نفسها، ومن الموسم نفسه، ويمرّان بالفحص نفسه. الفرق في تركيز رحيق السدر في الدفعة: نسمّي «ملكيًّا» الدفعات التي تكون فيها رائحة السدر وطعمه أقوى وأوضح. نحكم على ذلك بالتذوّق أولًا، ثم نؤكده بالتحليل في المختبر. يأتي السدر الملكي عندنا من وادي دوعن ومنطقة العصيمات، وقد نال جائزة Great Taste 2025 بنجمتين من نقابة الأغذية الفاخرة في بريطانيا.

لثلاثة أسباب: موسمه واحد في السنة، ويُقطف من أودية بعيدة يصعب الوصول إليها، والطلب عليه في الخليج والعالم أكبر من الكمية المنتَجة. وهذا الطلب نفسه هو ما يغري بعض الباعة بخلط السدر بعسل أرخص، أو ببيع عسل مستورد على أنه يمني.
لا يكفي الطعم وحده، ولا الاختبارات المنزلية المنتشرة على الإنترنت. اسأل البائع عن ثلاثة أشياء:
في سدرة نتذوّق كل دفعة قبل شرائها، ونفحصها في مختبر في اليمن قبل الشحن، ثم في مختبر في ماليزيا بعد وصولها. وأصناف عسلنا الأربعة حاصلة على شهادة الحلال من جاكيم (JAKIM) في ماليزيا.
