
عسل المراعي عسل يمني متعدد الأزهار، يجمعه النحل من نباتات المراعي البرّية في الفترات التي تفصل بين موسمي السدر والسمر. وهو أكثر العسل اليمني إنتاجًا، والعسل الذي تعرفه أغلب البيوت اليمنية في استعمالها اليومي. لا يدّعي أنه سدر، ولا يحتاج إلى ذلك؛ فقيمته في تنوّعه وصدق مصدره.
المراعي هي الأراضي المفتوحة التي ترعى فيها الماشية، حيث تنمو الأعشاب والشجيرات والأزهار البرّية على تعاقب المواسم. وحين يُقال «عسل مراعي» فالمقصود أن النحل لم يقتصر على شجرة واحدة، بل تنقّل بين ما أزهر في هذه الأراضي.
فالاسم يصف المصدر لا الجودة. وكما يُنسب السدر إلى شجرته والسمر إلى شجرته، يُنسب هذا العسل إلى الأرض التي جاء منها.
من أزهار كثيرة يصعب حصرها. ففي اليمن أكثر من ألف نوع من النباتات التي يرعى عليها النحل، بحسب مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية (2023)، وما يزهر منها يتغيّر من وادٍ إلى وادٍ ومن شهر إلى شهر.
ولهذا لا يتطابق عسل المراعي من موسم إلى آخر. رائحته متعددة الطبقات لا تغلب عليها نكهة واحدة، ولونه في الغالب كهرماني يتفاوت بحسب الموسم، وطعمه متوازن معتدل الحلاوة. وعسل المراعي الذي نقدّمه في سدرة يأتي من حضرموت.
للسدر موسم واحد في السنة، وللسمر موسمه. وما بين الموسمين لا يتوقف النحل عن العمل؛ فيرعى على ما يزهر في المراعي، وينتج عسلًا من هذا الخليط الطبيعي.
وهذا ما يجعل المراعي أكبر العسل اليمني حجمًا من حيث الإنتاج؛ فهو لا ينتظر شجرة بعينها، بل يأخذ مما تجود به الأرض في أوقات كثيرة من العام.
وللنحّال فيه فائدة أخرى: فهو يبقي الخلايا عاملة ونشطة طوال الفترة بين المواسم الكبرى، حتى تكون في أحسن حال حين يحين موسم السدر أو السمر. فعسل المراعي جزء أصيل من دورة النحالة في اليمن، لا عسل جانبي.
هو مختلف، لا أدنى. السدر عسل من مصدر واحد، نادر ومحدود الموسم، ولذلك سعره أعلى. أما المراعي فعسل كامل من أزهار متعددة، يُقدَّر لتنوّعه ولكونه في متناول الاستعمال اليومي.
والخطأ الحقيقي ليس في شراء عسل المراعي، بل في بيعه على أنه سدر. المشتري من حقه أن يعرف ما في الجرّة، والعسل الجيد من أي نوع لا يحتاج إلى اسم غير اسمه. وفي سدرة يمرّ عسل المراعي بالفحص نفسه الذي يمرّ به السدر الملكي، دون استثناء.
وقد يتبلّور مع الوقت كأي عسل طبيعي، وهذا لا يعني أنه فسد أو أنه مغشوش.
لأننا نعامله بجدية السدر نفسها. يُفحص كل عسل لدينا في مختبر في ماليزيا بعد وصوله، وقبل ذلك يُتذوّق في نقطة الاستلام في صنعاء ويُحلَّل في مختبر في اليمن قبل الشحن. وعسل المراعي من أصنافنا الأربعة الحاصلة على شهادة الحلال من جاكيم في ماليزيا.
