
النحلة اليمنية سلالة محلية من نحل العسل، عاشت في اليمن زمنًا طويلًا حتى صارت جزءًا من طبيعته. أبرز ما يميّزها صغر حجمها وقدرتها العالية على التكيّف مع بيئة قاسية: حرّ، وأمطار قليلة، وتنقّل دائم مع النحّال من وادٍ إلى وادٍ.
وهي النحلة التي يقوم عليها العسل اليمني كله تقريبًا، من السدر إلى السمر إلى المراعي. فإذا أردت أن تفهم العسل اليمني، فابدأ بها.
هي سلالة النحل المحلية التي يربّيها أغلب النحّالين في اليمن، وتنتمي إلى سلالات نحل العسل الإفريقية. نشأت في جبال اليمن وأوديته، وتأقلمت عبر أجيال طويلة مع نباتاته البرية ومواسم إزهاره. وتُربّى سلالتها كذلك في بلدان مجاورة من الجزيرة العربية.
ويختلف النحّالون في تفضيل السلالات، لكن كثيرًا منهم في اليمن يتمسّكون بالنحلة المحلية لأنها ابنة الأرض، تعرف أزهارها وتصبر على ظروفها.

أهم ما يجنيه النحل في اليمن يأتي من شجرتين برّيتين: السدر والسمر. وتنمو السدرة في أماكن يتراوح مطرها السنوي بين 50 و300 ملم فقط، بحسب مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية (2023). معنى ذلك أن النحلة تعمل في أرض جافة، زهرها موسمي، ومواردها تأتي في فترات قصيرة.
وقد اعتادت النحلة اليمنية هذا الإيقاع: موسم سدر يأتي مرة واحدة في العام، ثم موسم سمر في وقت آخر، وبينهما أزهار المراعي المتنوعة. وهي في كل ذلك تُنقل مع خلاياها إلى الأودية والمنحدرات البرية، فتتحمّل الطريق وتستأنف عملها في المكان الجديد.
العسل حصيلة ثلاثة أشياء: النبات، والنحلة، ويد النحّال. والنحلة اليمنية هي الحلقة التي تربط بين أشجار السدر والسمر البرية وبين العسل الذي يصل إلى مائدتك. ولأنها تعمل في مراعٍ برية لا في حقول مزروعة، يحمل عسلها طابع المكان الذي جاء منه.
ولهذا يربط كثير من اليمنيين بين أصالة العسل وأصالة النحلة، ويرون في الحفاظ على السلالة المحلية حفاظًا على طابع عسلهم.
نعم، فهي تعيش مع النحّالين ظروفهم نفسها: سنوات قليلة المطر يشحّ فيها الزهر، وطرق طويلة بين المراعي، وظروف عامة صعبة في البلد. وفي أوقات الشحّ يطعم النحّالون طوائفهم السكر لتبقى حيّة حتى يعود الموسم، وهي ممارسة معروفة في تربية النحل، على أن ما ينتج من ذلك لا يجوز أن يُباع على أنه عسل.
ورغم ذلك يبقى عدد الخلايا في اليمن كبيرًا؛ فقد سجّل التعداد الزراعي لعام 2018 نحو 1,197,032 خلية، معظمها يقوم على هذه النحلة الصغيرة.
في سدرة نشتري العسل من النحّالين اليمنيين مباشرة عبر نقطة التجميع في صنعاء. نتذوّق كل دفعة، ونفحصها مخبريًّا في اليمن، ثم نفحصها مرة أخرى في ماليزيا بعد وصولها، ولا نشحن إلا ما اجتاز الفحصين. وكل ما نبيعه عسل يمني خالص: السدر الملكي، والسدر، والسمر، والمراعي.
