
عسل السمر هو العسل الذي يصنعه النحل من رحيق شجرة السمر (Acacia tortilis)، وهي من أشجار الأكاسيا التي تنمو في الأراضي الجافة. وهو مع عسل السدر أعلى أنواع العسل اليمني قيمة، لكنه عسل مستقل بشخصيته، لا نسخة أرخص من السدر. نعرّفك في هذا المقال بشجرته، ومواطنه في اليمن، وما يفرّقه عن السدر، ومن يفضّله.
السمر شجرة شوكية من فصيلة الأكاسيا، يعرفها أهل البادية والأودية في جزيرة العرب منذ القدم. تتحمّل الجفاف والحرّ، وتنبت في الأرض البرّية حيث لا يزرع أحد.
وكثيرًا ما تجاور السمرة شجرة السدر في الوادي الواحد، لكن لكلٍّ منهما وقت إزهار مختلف. ولهذا يحصل النحّال من الأرض نفسها على عسلين مختلفين في موسمين منفصلين.
ينبت السمر في مناطق كثيرة من اليمن، ومن أشهرها أودية حضرموت وسهولها، وهي المحافظة نفسها التي يأتي منها عسل السدر في وديانها الجبلية. ومن حضرموت يأتي عسل السمر الذي نقدّمه في سدرة.
وفي موسم السمر يحمل النحّالون خلاياهم إلى الأودية غير المزروعة والمنحدرات الصخرية التي ينتشر فيها السمر، ويتركون النحل يرعى على أزهاره حتى ينتهي الموسم.
الفرق يبدأ من الشجرة ولا ينتهي عندها:
لذلك لا يصحّ أن يُسأل: أيهما أفضل؟ الأصحّ أن يُسأل: أيهما يناسب ذوقي؟
لا. السدر والسمر هما العسلان الأعلى قيمة في اليمن، ولكلٍّ منهما محبّوه. كثير من اليمنيين يختارون السمر عن قناعة لا عن اضطرار، ويرونه أقرب إلى ذوقهم.
وما يجمع العسلين أن كليهما يُغشّ أحيانًا بسبب الطلب عليه؛ فخلط العسل اليمني بعسل أرخص أو بيع عسل مستورد باسمه أمر رصدته تقارير مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية (2023). ولذلك يحتاج السمر إلى العناية نفسها عند الشراء.
وإذا تبلّور عسل السمر مع الوقت فلا تقلق؛ التبلور ظاهرة طبيعية في العسل، ولا يدل على فساده أو غشّه.
لا تحكم على السمر من لونه أو من اختبارات الماء والورق المنتشرة على الإنترنت، فهي لا تثبت شيئًا. اسأل عن المنطقة والموسم، وعن التحليل المخبري للدفعة. ويمرّ عسل السمر في سدرة بالطريق نفسه الذي يمرّ به السدر: فحص في مختبر في ماليزيا بعد الوصول، وقبله تذوّق في نقطة الاستلام في صنعاء وتحليل في مختبر في اليمن. وهو حاصل على شهادة الحلال من جاكيم في ماليزيا.
