
العسل الطبيعي غذاء يصنعه النحل من رحيق الأزهار، وليس منتجًا واحدًا ثابت الصفات. فلونه وطعمه ورائحته وقوامه، وحتى سرعة تبلّوره، تتغيّر بحسب النبات الذي جنى منه النحل وبحسب المكان والموسم. في هذا المقال نشرح خصائص العسل بوصفه غذاءً: مما يتكوّن، ولماذا تختلف ألوانه، ولماذا يتبلور، وكيف تحفظه في بيتك.
يجمع النحل رحيق الأزهار، وهو سائل سكّري كثير الماء. داخل الخلية يضيف النحل إلى الرحيق إنزيمات تحوّل السكر المركّب فيه إلى سكريات بسيطة، أهمها الفركتوز والغلوكوز.
ثم يعمل النحل على تبخير جزء كبير من الماء بتهوية الخلية بأجنحته، حتى يصير الرحيق كثيفًا لا يتخمّر. وحين ينضج العسل يختم النحل العيون الشمعية عليه. لهذا يحرص النحّال المتمرّس على ألّا يقطف العسل قبل نضجه.
معظم العسل سكريات بسيطة، يليها الماء. وإلى جانبهما يحمل العسل كميات صغيرة من مواد أخرى تمنحه شخصيته:
ولأن هذه المكوّنات تأتي من النبات، فإن عسل السدر لا يشبه عسل السمر، ولا يشبه عسل المراعي الذي يجمعه النحل من أزهار شتّى.
تتوقف نسبة الرطوبة في العسل على النبات الذي جاء منه، وعلى حرارة الجو، وعلى موعد القطف وطريقته. فبعض الأزهار يكون رحيقها أكثر ماءً من غيرها، والعسل الذي يُقطف قبل نضجه يبقى أرقّ وأكثر رطوبة.
والرطوبة من أهم ما يُقاس في العسل، لأن العسل الكثير الماء أقرب إلى التخمّر. تُقاس بأجهزة مخبرية مثل الرفراكتومتر (refractometer). وفي سدرة تُفحص الرطوبة ضمن تحليل كل دفعة، مع فحص النقاوة ومستوى HMF والكشف عن الغش.

يتدرّج لون العسل من الفاتح القريب من الشفافية إلى الكهرماني الداكن. ويرجع ذلك أولًا إلى النبات، ثم إلى التربة والمناخ وموعد القطف وطريقة إنضاج العسل. حتى خليتان في المكان نفسه قد تعطيان عسلين مختلفين قليلًا في اللون والنكهة.
والحرارة تؤثر في اللون أيضًا؛ فالعسل الذي يُسخَّن أو يُخزَّن في مكان حارّ يميل لونه إلى الدكنة مع الوقت. أما الرائحة والطعم فتصنعهما المركّبات العطرية التي يحملها الرحيق من الأزهار، ولذلك تكون رائحة العسل الحديث عادةً أوضح من رائحة العسل الذي طال تخزينه.
ويكفي أن تتذوّق عسل السدر اليمني ثم عسل المراعي لتلمس الفرق: الأول له رائحة السدر المميزة وقوام ثقيل، والثاني متوازن الحلاوة متعدّد النكهات.
التبلور خاصية طبيعية في العسل، وليس دليلًا على أنه مغشوش أو فاسد. يحدث لأن الغلوكوز هو السكر الذي يميل إلى التبلور، بينما يبقى الفركتوز سائلًا. ولهذا قد ترى في البرطمان الواحد طبقة متبلورة وأخرى سائلة.
وتختلف سرعة التبلور من عسل إلى آخر بحسب:
وحتى شكل البلورات يتغيّر: التبلور السريع يعطي بلورات ناعمة صغيرة وقوامًا كريميًا، والتبلور البطيء يعطي بلورات أكبر وأخشن. وعسل السدر عادةً بطيء التبلور إذا حُفظ جيدًا.
في اليمن أكثر من ألف نوع من النباتات التي يزورها النحل، ولذلك تتنوّع أصناف عسله تنوّعًا واضحًا. وأشهرها:
وهذا التنوّع نفسه هو ما يجعل لكل صنف طريقته في التبلور ودرجة لونه ونكهته، حتى حين تأتي الأصناف كلها من البلد نفسه.
لا. معرفة خصائص العسل تساعدك على فهم ما في البرطمان، لكنها لا تثبت وحدها أنه طبيعي. والاختبارات المنزلية المنتشرة، مثل كوب الماء وعود الثقاب والورقة والإبهام، لا يُعتمد عليها.
ما يُعتمد عليه هو التحليل المخبري ومعرفة المنشأ. في سدرة يُقيَّم كل محصول بالتذوّق والمعاينة عند نقطة الجمع في صنعاء، ثم يُفحص في مختبر في اليمن قبل الشحن، ويُفحص مرة أخرى في مختبر في ماليزيا بعد وصوله، ولا يُشحن إلا ما اجتاز الفحص.
