
الطريقة الموثوقة لمعرفة العسل الطبيعي هي التحليل المخبري، تدعمه معرفة منشأ العسل وشفافية البائع. أما الاختبارات المنزلية المنتشرة، مثل كوب الماء وعود الكبريت والورقة والإبهام، فلا تكشف الغش، وقد تخدعك في الاتجاهين.
في هذا الدليل نشرح ما الذي يقيسه المختبر ولماذا، ونفنّد أشهر الخرافات، ثم نعطيك أسئلة عملية تسألها قبل أن تدفع ثمن عسل غالٍ.
للغش في العسل صور كثيرة، أشهرها:
والصعب في هذه الصور كلها أنها لا تظهر بالعين. فالعسل المخلوط قد يكون جميل اللون، كثيف القوام، حلو الطعم، ولا يعرف المشتري الفرق إلا بعد التحليل.
وننبّه هنا إلى فرق مهم: إطعام النحل السكر في أوقات الشحّ ليبقى حيًّا ممارسة معروفة عند النحّالين وليست غشًّا. الغش أن يُقدَّم ما ينتج عن السكر للمشتري على أنه عسل.
لا. هذه الاختبارات منتشرة لأنها سهلة، لا لأنها صحيحة. وهذه أشهرها:
المشكلة أن هذه الاختبارات قد تطمئنك إلى عسل مغشوش، وقد تشكّكك في عسل سليم. فلا تبنِ عليها قرار شراء.
لا. التبلور ظاهرة طبيعية في العسل، تختلف سرعتها من نوع إلى آخر ومن ظروف تخزين إلى أخرى. فإذا تحوّل عسلك إلى حبيبات أو صار أكثر صلابة، فهذا لا يعني أنه فاسد ولا أنه مخلوط بالسكر. كما أن عدم تبلور العسل لا يثبت أنه أصلي.

الطعم واللون يمكن تقليدهما، أما التركيب الكيميائي فيصعب تزويره. ولهذا تعتمد المواصفات الدولية للعسل على قياسات مخبرية. وأهمها:
ولا يكفي فحص واحد للحكم على العسل؛ فكل قياس يكشف جانبًا، والصورة تكتمل حين تُقرأ النتائج معًا. فقد يجتاز عسلٌ فحص الرطوبة ويرسب في فحص السكريات، وقد يكون نقيًّا لكنه سُخّن حتى ارتفع فيه HMF. ولهذا تعتمد المختبرات على مجموعة من الفحوص لا على واحد.
ومن المفيد أيضًا أن تعرف أين أُجري الفحص. فالتقرير الصادر عن مختبر مستقل معروف، والمرتبط برقم الدفعة نفسها، أوثق بكثير من ورقة عامة لا تذكر أي عسل فُحص ولا متى.
لا يُطلب من المشتري أن يحفظ هذه الأرقام، بل أن يعرف أن هذه الفحوص موجودة، وأن يسأل البائع: هل فُحصت هذه الدفعة؟ وأين؟ وهل يمكنني رؤية النتيجة؟
لأن قيمة العسل اليمني، وخاصة السدر والسمر، مرتبطة بالمكان الذي جاء منه. ومن هنا تأتي أهمية شهادة المنشأ التي تصدرها الغرفة التجارية في بلد الإنتاج، فهي وثيقة رسمية تربط الشحنة ببلدها. ومع التحليل المخبري، تعطيك صورة أوضح بكثير من أي تذوّق.
والمنشأ لا يعني البلد فقط، بل المنطقة والموسم أيضًا. فالبائع الذي يعرف عسله يستطيع أن يقول لك: هذا سدر من وادي دوعن من موسم هذا العام، لا أن يكتفي بكلمة «يمني».
وانتبه إلى أن السعر المنخفض جدًّا لعسل يُباع على أنه سدر يمني علامة تستحق السؤال. فالسدر يُقطف مرة واحدة في العام، والطلب عليه كبير، ولا يمكن أن يكون رخيصًا.
البائع الذي يثق بعسله لا يتضايق من هذه الأسئلة، بل يرحّب بها.
كل دفعة من عسلنا تُفحص في مختبر في ماليزيا بعد وصولها، ولا تُطرح للبيع إلا بعد اجتياز الفحص. وقبل ذلك تمر بمراحل في اليمن: يحمل النحّالون محصولهم إلى نقطة التجميع في صنعاء، فنقيّمه بالتذوّق والرائحة والقوام، ثم يُفحص في مختبر مستقل في اليمن قبل الشحن، ولا نشحن إلا الدفعات المعتمدة.
وعسلنا يمني خالص، يصحبه شهادة منشأ من اليمن، وأنواعه الأربعة حاصلة على شهادة الحلال من جاكيم (JAKIM) في ماليزيا.
