
الشهد هو العسل وهو لا يزال في أقراصه الشمعية، كما بناه النحل وملأه وختمه. يؤكل كما هو، بعسله وشمعه معًا، ويحبّه كثيرون لأنه أقرب صورة للعسل إلى الخلية. في هذا المقال نشرح ما هو الشهد، وكيف يؤكل ويُقدَّم، وكيف يُحفظ، وما الذي يدفع الناس إلى شرائه بدل العسل المعبّأ.
يبني النحل أقراصًا من شمع العسل، تتكوّن من خلايا سداسية متلاصقة، يخزّن فيها العسل وحبوب اللقاح ويربّي فيها صغاره. وحين تمتلئ خلايا العسل ويكتمل نضجه، يغلقها النحل بغطاء رقيق من الشمع.
هذا القرص المملوء بالعسل هو ما تسمّيه العرب «الشهد». فإذا قُطع من الخلية وقُدِّم كما هو، دون عصر ولا تصفية، فأنت تأكل العسل في وعائه الذي صنعه له النحل.
نعم، يُؤكل الشهد كاملًا: العسل والخلايا الشمعية المحيطة به. ويفضّل بعض الناس أن يمضغوا الشمع كما تُمضغ العلكة حتى يذهب ما فيه من عسل، ثم يتركوه. والأمر في ذلك ذوق شخصي.
وأول ما يلفت من يجرّبه أول مرة هو الملمس: قطعة تنكسر تحت الأسنان فيسيل منها العسل، تجربة لا يعطيها العسل في الجرّة.

احفظ الشهد في علبته مغلقة جيدًا، في مكان جاف بعيد عن أشعة الشمس ومصادر الحرارة، حتى لا يمتص الرطوبة أو يلين الشمع. ولا حاجة إلى وضعه في الثلاجة.
وقد ترى العسل داخل الخلايا يتبلّور مع الوقت. هذا أمر طبيعي في العسل، ولا يعني أن الشهد فسد أو أنه مغشوش. ويبقى صالحًا للأكل كما هو.
لأن الشهد عسل لم يُعصر ولم يُصفَّ؛ بقي في قرصه الشمعي كما ختمه النحل. وكثيرون يحبّون هذه الصورة الأولى للعسل قبل أن تمسّه يد التعبئة.
ويُختار الشهد كذلك هدية، فمنظر القرص الذهبي المختوم يلفت النظر على أي مائدة. لكن تذكّر أن شكل القرص وحده لا يكشف منطقة العسل ولا جودته؛ فاسأل البائع عن مصدره كما تسأل عن أي عسل.
طعم الشهد هو طعم ما رعى عليه النحل. واليمن بلد متنوّع التضاريس، بين أودية وجبال وأطراف صحراء، وفيه أكثر من ألف نوع من النباتات التي يرعى عليها النحل، بحسب مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية (2023). هذا التنوّع هو ما يعطي العسل اليمني، في جرّته أو في شهده، نكهته الخاصة.
ووراء كل قرص شهد نحّال حمل خلاياه إلى الأودية البرّية والمنحدرات الصخرية، بعيدًا عن الحقول المزروعة، وانتظر حتى يملأ النحل الأقراص ويختمها. ولهذا يبقى الشهد اليمني عند كثير من العائلات شيئًا يُشترى بعناية ويُقدَّم في المناسبات، لا مجرد حلوى على المائدة.
وإذا اشتريت الشهد لأول مرة، فابدأ بقطعة صغيرة وحدها قبل أن تضيفه إلى أي طبق؛ هكذا تتعرّف على طعمه الحقيقي، ثم تقرّر كيف تحب أن تأكله.
