
أشهر أنواع العسل اليمني ثلاثة: السدر والسمر والمراعي. السدر والسمر عسلان يغلب عليهما رحيق شجرة واحدة ويُقطفان في موسمها، وهما الأعلى قيمة في اليمن، أما المراعي فعسل متعدد الأزهار يُنتج بين الموسمين، وهو الأكثر كمية. وإلى جانبها أنواع أقل إنتاجًا يعرفها أهل كل منطقة بأسمائها المحلية.
في هذا الدليل نعرّفك بكل نوع، ونشرح ما الذي يفرّق بينها، ثم نساعدك على الاختيار. فكثير ممن يشترون العسل اليمني لأول مرة يجدون أمامهم أسماء متعددة وأسعارًا متفاوتة جدًّا، ولا يعرفون سبب هذا الفرق.
لأن طبيعة اليمن متنوعة على نحو نادر: أودية عميقة، وجبال عالية، وسهول ساحلية، وأطراف صحراوية، ولكل منها نباتاته ومواسم إزهاره. وبحسب مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية (2023) يضم اليمن أكثر من ألف نوع من النباتات التي يتغذى عليها النحل.
ولهذا لا يصحّ أن نتحدث عن «العسل اليمني» كأنه نوع واحد. فالعسل الذي يُقطف في وادٍ بحضرموت في موسم السدر يختلف في رائحته وطعمه وقيمته عن عسل يُقطف من أزهار المراعي في موسم آخر، حتى لو جاء الاثنان من النحّال نفسه.
ويزيد من هذا التنوع أن النحّالين اليمنيين يتنقّلون بخلاياهم مع المواسم، فيأخذونها إلى الأودية والمنحدرات الصخرية البرية حيث ينمو السدر والسمر، لا إلى المدرجات الزراعية. فيتحدد نوع العسل بالمكان الذي وُضعت فيه الخلايا، وبالشجرة التي أزهرت حولها.
هو العسل الذي يجنيه النحل من رحيق شجرة السدر (Ziziphus spina-christi)، وهو أشهر العسل اليمني وأغلاه. تزهر السدرة مرة واحدة في العام، فلا يُقطف عسلها إلا مرة واحدة. ومن أشهر مناطقه وادي دوعن في حضرموت.
يمتاز عسل السدر برائحة واضحة يعرفها من اعتاد العسل اليمني، وقوام كثيف ينساب ببطء، وطعم عميق يبقى في الفم. ولشجرته مكانة خاصة عند المسلمين، فقد ورد ذكرها في القرآن الكريم في أكثر من موضع.

ليس نوعًا مختلفًا من الشجر، بل درجة داخل عسل السدر نفسه. فالسدر والسدر الملكي من الشجرة ذاتها والموسم ذاته، والفرق في تركيز رحيق السدر في الدفعة. نسمّي «ملكيًّا» الدفعات التي تظهر فيها رائحة السدر وطعمه بقوة أكبر، ونحكم على ذلك بالتذوّق ثم بالتحليل المخبري. ويأتي السدر الملكي عندنا من وادي دوعن ومنطقة العصيمات.
ولهذا قد ترى في السوق عسلين كلاهما «سدر يمني» بسعرين مختلفين. والسؤال الصحيح هنا ليس عن الاسم فقط، بل عن مصدر الدفعة ودرجة تركيز السدر فيها، وعمّا إذا كان البائع يستطيع أن يبيّن ذلك بالتحليل.
عسل السمر يجنيه النحل من شجرة السمر (Acacia tortilis)، وهي من أشجار الأكاسيا الشوكية التي تنمو في اليمن، ومنها ما ينمو في حضرموت. وهو مع السدر أعلى أنواع العسل اليمني قيمة.
يختلف السمر عن السدر في مصدره وفي موسمه، لأن الشجرتين لا تزهران في الوقت نفسه، ولذلك يختلف طابعه في الرائحة والطعم. وكثير من أهل اليمن والخليج لهم فيه ذوق خاص، فمنهم من يفضّله على السدر، ومنهم من يحتفظ بالنوعين معًا.

«المراعي» هي المراعي الطبيعية والأراضي المفتوحة التي تنبت فيها أزهار كثيرة متنوعة. وعسل المراعي عسل متعدد الأزهار، يجمعه النحل من مصادر عديدة في الفترات الواقعة بين موسمي السدر والسمر، ومعظم ما ينتجه اليمن من عسل من هذا النوع.
طابعه مركّب متوازن، فيه أثر أزهار مختلفة لا رائحة شجرة واحدة، ويختلف قليلًا من موسم إلى آخر. وهو عسل الاستعمال اليومي في البيوت اليمنية، وسعره في متناول أكثر الناس، دون أن يعني ذلك أنه أقل أصالة.
والحقيقة أن المراعي عسل يمني كامل الأصالة، يمر عندنا في سدرة بالفحص نفسه الذي يمر به السدر، لكنه لا يحمل رائحة شجرة واحدة بعينها. ومن أحب أن يتعرف إلى العسل اليمني دون أن يبدأ بأغلى أنواعه، فالمراعي بداية مناسبة، يستعمله في الإفطار والمشروبات والحلويات المنزلية.

نعم. فإلى جانب الأنواع الثلاثة المعروفة، يعرف اليمنيون أنواعًا أقل إنتاجًا تُنسب إلى أشجار ونباتات بعينها أو إلى مناطقها، مثل عسل السَّلَم والعسل الجبلي. هذه الأنواع قليلة الكمية، ويصعب أن تجدها خارج اليمن إلا عند من يعرف مصدرها جيدًا.
ويُباع كذلك الشهد، وهو العسل في أقراصه الشمعية كما أخرجه النحل من الخلية، لمن يحب أن يأكل العسل على حاله الأولى.
قبل الاختيار، هذه مقارنة سريعة بين الأنواع الرئيسية:
لا يوجد نوع «أفضل» للجميع، فالاختيار يعتمد على ذوقك وعلى ما تريده من العسل. وهذه قاعدة مبسطة:
وأيًّا كان النوع، فالأهم أن تعرف مصدره. فبحسب مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، يُعاد بيع عسل مستورد من خارج اليمن على أنه يمني، ويحدث الخلط بين الأنواع. لذلك اسأل عن منطقة العسل وموسمه، وعن شهادة المنشأ، وعن نتيجة الفحص المخبري للدفعة.
وإن أمكنك أن تتذوّق قبل الشراء فافعل، لكن لا تجعل التذوّق وحده حكمًا على الأصالة؛ فهو يساعدك على معرفة ما يعجبك، ولا يكشف الخلط بالضرورة. وابدأ إن شئت بعبوة صغيرة من كل نوع، ثم اختر ما يناسب بيتك.
ولا تقلق إن تبلّر العسل في البرطمان، فالتبلور أمر طبيعي في العسل، وليس علامة على غشّه أو فساده.
نبيع في سدرة العسل اليمني وحده: السدر الملكي، والسدر، والسمر، والمراعي، إضافة إلى الشهد اليمني. تمر كل دفعة بالتذوّق، ثم بفحص مخبري في اليمن قبل الشحن، ثم بفحص آخر في ماليزيا بعد وصولها. وقد نال السدر الملكي جائزة Great Taste لعام 2025 بنجمتين، وأنواع عسلنا الأربعة حاصلة على شهادة الحلال من جاكيم (JAKIM) في ماليزيا.
